عبد الوهاب بن علي السبكي
378
طبقات الشافعية الكبرى
لا استثنى إلا من لحق منهم بتجسيم أو اعتزال ممن لا يعبأ الله به والحنفية أكثرهم أشاعرة أعني يعتقدون عقد الأشعري لا يخرج منهم إلا من لحق منهم بالمعتزلة والحنابلة أكثر فضلاء متقدميهم أشاعرة لم يخرج منهم عن عقيدة الأشعري إلا من لحق بأهل التجسيم وهم في هذه الفرقة من الحنابلة أكثر من غيرهم وقد تأملت عقيدة أبى جعفر الطحاوي فوجدت الأمر على ما قال الشيخ الإمام وعقيدة الطحاوي زعم أنها الذي عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ولقد جود فيها ثم تفحصت كتب الحنفية فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبين الحنفية خلاف فيها ثلاث عشرة مسألة منها معنوي ست مسائل والباقي لفظي وتلك الست المعنوية لا تقتضى مخالفتهم لنا ولا مخالفتنا لهم فيها تكفيرا ولا تبديعا صرح بذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي وغيره من أئمتنا وأئمتهم وهو غنى عن التصريح لظهوره ومن كلام الحافظ الأصحاب مع اختلافهم في بعض المسائل كلهم أجمعون على ترك تكفير بعضهم بعضا مجمعون بخلاف من عداهم من سائر الطوائف وجميع الفرق فإنهم حين اختلفت بهم مستشنعات الأهواء والطرق كفر بعضهم بعضا ورأى تبريه ممن خالفه فرضا قلت وهذا حق وما مثل هذه المسائل إلا مثل مسائل كثيرة اختلفت الأشاعرة فيها وكلهم عن حمى أبى الحسن يناضلون وبسيفه يقاتلون أفتراهم يبدع بعضهم بعضا ثم هذه المسائل لم يثبت جميعها عن الشيخ ولا عن أبي حنيفة رضي الله عنهما كما سأحكي لك ولكن الكلام بتقدير الصحة ولى قصيدة نونية جمعت فيها هذه المسائل وضممت إليها مسائل اختلفت الأشاعرة فيها مع تصويب بعضهم بعضا في أصل العقيدة ودعواهم أنهم أجمعين على السنة وقد